الشيخ محمد علي الأنصاري

296

الموسوعة الفقهية الميسرة

فليواس بينهم في الإشارة ، وفي النظر ، وفي المجلس » « 1 » . وهل ذلك على نحو الوجوب أو الاستحباب ؟ فيه قولان ، نسب إلى المشهور القول بالوجوب « 2 » . 10 - الإيماء بالعين : ذكروا من اختصاصات النبيّ صلّى اللّه عليه واله تحريم خائنة الأعين عليه ، بمعنى الإيماء بها إلى أمر مباح من ضرب أو قتل مباح ، على خلاف ما يظهر ويشعر به الحال ، ولا يحرم ذلك في حقّ غيره إلّا إذا كان المشار إليه أمرا محرّما ، كضرب أو قتل في غير حقّ ، أو إهانة مؤمن ونحو ذلك « 3 » . وقد تقدّم الكلام عنه في عنوان « اختصاص / اختصاصات النبيّ صلّى اللّه عليه واله » . ثانيا - حكم الإشارة بعنوان أنّها بدل من الكلام : تكلّم الفقهاء عن وقوع الإشارة بدلا من الكلام في عدّة مواطن ، نشير إلى أهمّها فيما يلي : 1 - إشارة القادر على التكلّم ، في العقود والإيقاعات : ادّعي الإجماع على أنّ الإشارة لا تقوم مقام اللفظ في العقود والإيقاعات مع القدرة على التلفّظ . قال الشيخ الأنصاري : « إنّ اعتبار اللفظ في البيع ، بل في جميع العقود ، ممّا نقل عليه الإجماع « 1 » ، وتحقّق فيه الشهرة العظيمة ، مع الإشارة إليه في بعض النصوص ، لكن هذا يختصّ بصورة القدرة » « 2 » . ثمّ ذكر إشارة الأخرس ، وسوف نتعرّض لها . وقال السيّد الخوئي - ردّا على احتمال التمسّك بالعمومات لدفع اشتراط اللفظ في العقود والإيقاعات - : « إنّ القاعدة الأوّلية تقتضي صحّة الإنشاء بكلّ ما هو قابل لإبراز الاعتبار النفساني ، سواء فيه الفعل واللفظ ، ولكنّ المغروس في كلمات الأصحاب ، والمودع في كتبهم هو قيام الإجماع على اعتبار اللفظ في العقود والإيقاعات . . . » « 3 » ، ثمّ استثنى إشارة الأخرس . نعم ، بناء على صحّة المعاطاة في جميع العقود أو في بعضها ، وبناء على تحقّق المعاطاة بالإشارة ، يجوز وقوعها بالإشارة ، لكن لا تترتّب عليها حينئذ

--> ( 1 ) الوسائل 27 : 214 ، الباب 3 من أبواب آداب القاضي ، الحديث الأوّل . ( 2 ) انظر الجواهر 40 : 139 - 141 ، واختار هو الاستحباب ونسبه إلى بعض . ( 3 ) انظر : الحدائق 23 : 106 ، والجواهر 29 : 127 . 1 يرى بعضهم : أنّ الإجماع إنّما هو بالنسبة إلى العقود اللازمة لا الجائزة . 2 المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 3 : 117 ، وانظر هدى الطالب 2 : 404 . 3 مصباح الفقاهة 3 : 11 .